العاملي

431

الانتصار

وثانياً . . تقول : ( لماذا لم يؤذن سيدنا علي بأن يصلي أبو بكر على الزهراء عليها السلام ؟ ) . وأقول لك : لماذا تحرّف معنى الحديث . . الحديث يقول : ( فلما توفيت دفنها زوجها عليٌ ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلى عليها عليٌ . . ) . فهو يخبر عن ثلاثة أمور : الدفن ليلاً . عدم إخبار أبي بكر ، وهو معنى : لم يؤذن . كون المصلي عليها عليّاً ( ع ) ولكنك غيرتَ العبارة لأجل الإيهام ! ! فهلاّ أرجعت الضمير في ( بها ) على ما سبقه ليصح الإرجاع وليس على ما يلحقه فلا يصح ! وهلاّ ربطت الجملة الثانية بالأولى وقلت : دفنها زوجها علي ليلاً من دون أن يُخبر بها أبا بكر ، وصلّى عليها علي . . فتكون الجملة الأخيرة تأكيداً على عدم حضوره أيّ مراسمَ لها . . وهلاّ تأمّلت في رواية المسُتدرك التي فيها بدل ( ولم يؤذن بها أبا بكر ) قوله ( ولم يشعر بها أبو بكر ) وهي أصرح في كون مراسم الصلاة والدفن تمّت خِلسة ، وبعيداً عن عيون الخليفة خليفة أبيها ! ! لكيلا تقع المخالفة لوصيّة الزهراء بكتمان الأمر عليهم ، وإخفاء قبرها ، خصوصاً مع الالتفات إلى أن الصلاة على أموات المسلمين كانت تقام من قبل الخليفة ، وهذه هي سيرتهم في ذلك لا سيما على كبار الصحابة ، وهذا كلّه لأجل التأكيد منها عليها السلام على ظلمهم لها وغصبهم لحقوقها . . فدقق . ثالثاً . . تقول : ( ولماذا لا تدفن ليلاً ، هل الدفن ليلاً مثلاً مكروه ؟ . . الخ ) . وأقول : الصحيح أن يُسأل . . لماذا دفنت ليلاً ؟ ! مع أن القوم كانوا ينتظرون المشاركة مع الإمام علي في مراسم التشييع والصلاة والدفن صباحاً ، ولكنه ( ع ) عجّل دفنها ليلاً بل سراً ، مع نفرٍ قليل من أصحابه . . وما ذاك إلاّ لما